محمد بن زكريا الرازي

377

الحاوي في الطب

يضرب عنه من يريد قطعه البتة لكن بقدر ما يجتمع المني ويكثر وهو في ذلك يكثر حديثه ، والاشتياق إليه ولكل ما يولد المني واستعماله خارجا وباطنا ما سنذكره بعد هذا لمن كان ضعيف الإنعاظ ، فإذا قوي إنعاظه فليتدرج إليه بالعادة فإنه إن أكثر ما جرت له به العادة قوي العضو على ذلك وجلب لنفسه ما يحتاج إليه بحسب ما قد جرت له من الرياضة والحركة . من الثانية من تدبير الأصحاء : قد يحدث عن الجماع في البدن من اليبس ما يحدث له من كثرة الرياضة . قال : يحدث عن الجماع في البدن ولذلك ينفعه الرياضة اليسيرة والحمام والغذاء الرطب ويكون إلى الحرارة إن برد البدن بالجماع ، وإلى البرودة إن سخن ولا يفارق الترطيب في الحالين . من « كتاب ما بال » : ركاب الخيل يعتريهم شهوة الباه أكثر ويعظم أنثييهم . من « كتاب بولس في الفلاحة » ؛ قال : كل خبز يخبز بلا خمير فإنه يحرك الجماع جدا . الأولى من تفسير الثانية من « أبيذيميا » : قال : الجماع يحل الامتلاء ويمنعه لكنه يوهن قوة المعدة جدا ، وترك الجماع أبلغ شيء في حفظ قوة المعدة . الخامسة من الثانية ؛ قال : الإكثار من الباه ينفع الأمراض التي تكون من البلغم . ج : إنما ينفع منهم من قوته قوية ، فأما الضعفاء فإنهم إذا أكثروا من الباه وبهم أمراض البلغم صاروا إلى الغاية القصوى من الضعف والبرد فيضرهم ، فأما من كانت قوته قوية والحرارة الغريزية فيه كثيرة فإن الإكثار من الباه لا يضعفه ويحط الباه من البلغم الذي قد كثر في بدنه فإن استعمال الباه يجفف البدن كما يفعل السهر لأنه يزيد في تحليل الأخلاط ، فمتى كانت القوة قوية فإن الباه يسخن الجسم ومتى كانت القوة ضعيفة فإن الباه يسخن الجسم في وقت استعماله ثم إنه بعد يبرد تبريدا قويا . ج ؛ قد يظهر أن قول من قال : إن الجماع كما أنه يجفف دائما كذلك يبرد ، صحيح . قال : والمنفعة التي ينال الإنسان من الجماع إنما ينالها بتبريده بدنه وذلك أن الجماع لا ينفع إلا من كان في بدنه بخار دخاني لغلبة سوء مزاج حار بالطبع فقط فإن هؤلاء إذا احتقن فيهم ذلك البخار الدخاني فلم يتحلل ضرهم ذلك مضرة عظيمة ، فهؤلاء هم الذين ينتفعون بالباه متى استعملوه في وقت الحاجة وبالمقدار الذي ينبغي ، الجماع يشد الطبيعة ما لم يفرط حتى تضعف القوة ، فإذا أضعف القوة فإنه عند ذلك ينطلق الجوف لفساد الهضم . لي : رأيت في « كتاب سوء التنفس » في الثالثة شيئا يوجب : أنه قد يعرض عن الإمساك عن الجماع مع شدة الحاجة إليه شبيه بما يعرض للنساء المسمى اختناق الأرحام . اليهودي : عاقر قرحا مثقال دارصيني درهم فربيون نصف درهم ينعم سحقه جدا ويطرح في نصف أوقية من الزنبق الخالص ويمرخ به الإحليل والخصيتان والعجان وأسفل الرجلين ويكون المرخ شديدا حتى تحمى تلك المواضع . السمك المشوي متى أكل مع البصل زاد زيادة بينة في الجماع ، ويجب أن يكون حارا فأما البارد فلا ينفع .